طاهر سليمان حموده

336

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

المحتملة في الحديث ، وقد رجح كون الجملة الواقعة بعد « إلا » حالا ، وعلل رأيه باطراد الحالية في جميع الأمثلة المشابهة ، وقد حاول أن ينتصر للفكرة الصائبة التي ترى أن القواعد النحوية ينبغي أن تتصل باللغة وواقعها لا أن تنبثق عن العقل ، فأنكر على من يخالفه فيما قرره قائلا : « وكم من قاعدة نحوية قدّرت ولم يبال بمخالفتها للقواعد العقلية فإن كلا من النحو والفقه معقول من منقول كما ذكر ابن جني ، فتارة يلاحظ فيها الأمر العقلي وتارة يلاحظ فيها الأمر النقلي » « 1 » . وهكذا فإن السيوطي قد توصل إلى ما تنادى به علماء اللغات في عصرنا الحديث من أن منطق اللغة يخالف منطق العقل ، وأن في تحكيم العقل في اللغة ضروبا من التعسف ، وأنّه قد بات من المقرر فساد إقامة الفلسفة اللغوية على أساس المنطق العقلي . 4 - رفع السنة في نصب الزّنة « 2 » : سئل السيوطي عن وجه النصب في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « سبحان اللّه وبحمده زنة عرشه ، ورضا نفسه ، وعدد خلقه ، ومداد كلماته » ، فأجاب بأن هذه الكلمات الأربع منصوبات على تقدير الظرف ، والتقدير : قدر زنة عرشه ، وكذا البواقي فلما حذف الظرف قام المضاف إليه مقامه في إعرابه ، ونص على أن هذا الاعراب هو المتجه المطرد السالم من الانتفاض . ولما كان السؤال يستفسر عن جواز النصب على المصدر أو الحال أو على حذف الخافض فقد بحث السيوطي هذه الحالات وبين عدم إمكانها لفساد التقدير ، وذكر أن نزع الخافض قريب من المصدر ، وحاول أن يعضد وجهة نظره بكثير من الأمثلة والشواهد المناظرة التي تدل على انتصاب كلمة « قدر » ، أو ما في معناها على الظرفية ، ثم جواز حذفها وإقامة المضاف إليه مقامها . ونلحظ أيضا سير السيوطي على نفس منهجه السابق في تقدير المعنى ، فالمعنى هو الذي يحدد الاعراب ويوجهه ، ولذلك يميل إلى ترجيح إعراب واحد به

--> ( 1 ) الرسالة السابقة ج 2 ص 484 . ( 2 ) الحاوي ج 2 ص 485 - 493 .